تخوّف من "طائف مالي".. واتفاق "وشيك" مع صندوق النقد الدولي

تخوّف من "طائف مالي".. واتفاق "وشيك" مع صندوق النقد الدولي -- Nov 05 , 2026 5

كتبت سابين عويس في" النهار": تصل بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت الإثنين، وسط معلومات كشفتها مصادر مالية مطلعة مفادها أن نتائج المحادثات ستؤدي إلى توقيع الاتفاق على مستوى الموظفين.
 

وعزت المصادر التاخير إلى امتعاض الصندوق من طعن رئيس الجمهورية بالمادة 3 من قانون إصلاح المصارف الذي كان الصندوق طلب تعديلها، مسقطاً مرجعية قانون النقد والتسليف في التنفيذ ومستبدلا إياها بالاستناد إلى المعايير الدولية.

وكشفت أنه تم احتواء الامتعاض من خلال الاتصالات التي شرح فيها لبنان أن الطعن يقتصر على مادة واحدة، وأنه يحصن القانون ولا يعطل تنفيذه. لكن هذا المشهد، على أبواب توقيع الاتفاق، عزز مشاعر القلق لدى مراجع مالية مما وصفته بمحاولة إعداد "اتفاق طائف مالي"، في إشارة إلى مساع لنزع صلاحيات من يد المصرف المركزي لإعادة تشكيل بنيته، تحت عنوان الإصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، والمسألة تتجاوز تعديلات تقنية أو إدارية، لطرح سؤالاً جوهرياً عن مستقبل استقلالية المؤسسة النقدية ومن يتحكم في قرارها.

ظهر التوجه نحو إعادة توزيع الصلاحيات خلال إعداد قانون إعادة هيكلة المصارف، عندما طرحت تعديلات على تركيبة الهيئة المصرفية العليا، تعطي رئيس لجنة الرقابة على المصارف حق التصويت، وتوسع نفوذ الأعضاء المعينين حكومياً، بما قد ينقل مركز الرقابة من مصرف لبنان إلى هيئة أكثر تأثراً بالتوازنات السياسية.
 

من مطالب صندوق النقد الدولي إجراء مراجعة شاملة لقانون النقد والتسليف، بالتوازي مع إعادة هيكلة مصرف لبنان. وتكمن أهمية هذا القانون في أنه يشكل الإطار التشريعي الأساسي للنظام النقدي والمصرفي، بما ينقل صلاحيات المصرف وبيئته المؤسساتية وعلاقته بالقطاع المالي. وبالتالي، فإن إعادة النظر فيه ليس تعديلاً عادياً، بل مسألة تمس أسس النظام النقدي واستقلالية المؤسسة المركزية. ولا يعني ذلك أن مصرف لبنان يجب أن يبقى في منأى عن الإصلاح على قول المراجع، فالحاجة إلى تعزيز الحكومة والشفافية والتدقيق وتحسين الرقابة والمحاسبة أمر لا خلاف عليه، لكن الفارق كبير بين إصلاح الاختلالات وتفكيك الضمانات المؤسسية ونقل الصلاحيات إلى هيئات قد تخضع للتجاذبات السياسية.

في المقابل، تبدو الأولويات الاقتصادية الأكثر إلحاحاً واضحة: تحديد التزامات الدولة المالية، وإعادة هيكلة الدين العام، ومعالجة الفجوة المالية، وإعادة رسملة المصارف، وتحديد تراتبية الحقوق والمطالبات، ووضع آلية واقعية لاستعادة أموال المودعين!

والسؤال الجوهري ليس هل يحتاج مصرف لبنان إلى الإصلاح؟ بل من يوده؟ وبأي أهداف وضمانات؟ ولمصلحة من؟ إذا كان الهدف تحسين الأداء والحكومة والمحاسبة، فهو مسار ضروري. أما إذا كان المقصود تقليص صلاحيات الحاكم والمجلس المركزي ونقل النفوذ إلى هيئات تعينها السلطة السياسية، كما هو ظاهر، فإن الأمر يصبح أقرب إلى توزيع للسلطة من إلى إصلاح مؤسسي.والمفارقة أن المنظومة السياسية التي ساهمت إخفاقاتها في الانهيار المالي تسعى اليوم إلى توسيع نفوذها على المؤسسة المطلوب منها معالجة نتائجه. وثمة خشية أن يتكرر النموذج السياسي نفسه في القطاع النقدي، فيتحول "الطائفالمالي" إلى تسوية جديدة توزّع الصلاحيات وتبدد المسؤوليات ولا ترد الودائع.  

أقرأ أيضاَ

"المالية" تصدر 3 قرارات جديدة بشأن المهل الضريبية والـTVA

أقرأ أيضاَ

توسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت لاعادة تثبيت موقعه بين مرافىء الشرق الاوسط